ابن سيده

364

المحكم والمحيط الأعظم

* وأشْعَرَه الأمْرَ وأشْعَرَه به : أعْلَمَهُ إياه . وفي التنزيل : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [ الأنعام : 109 ] . وشَعَرَ به : عَقَلَه . وحَكى اللِّحيانىّ : أشْعَرْتُ بفُلانٍ : أطْلَعْتُ عليه . وأُشْعِرْتُ به : اطَّلَعْت عليه . * والشِّعر : منظومُ القولِ ، غلَب عليه لشرَفه بالوزن والقافية ، وإنْ كان كل عِلْم شِعرا ، من حيث غلب الفقهُ على علم الشَّرْع ، والعُودُ على المَنْدَل ، والنَّجْم على الثُّرَيَّا ؛ ومثل ذلك كثير . وربما سَمَّوُا البيت الواحد شِعرًا ؛ حكاه الأخفش . وهذا ليس بقوىّ إلا أن يكون على تسمية الجزء باسم الكُلّ . كقولك : الماء ، للجزء من الماء ، والهواء ، للطائفة من الهواء ، والأرض ، للقطعة من الأرض . والجمع : أَشْعَار . * وشَعَر الرجلُ يَشْعُرُ شَعْرًا وشِعْرًا ، وشَعُرَ : قال الشِّعْر . وقيل : شَعَرَ : قال الشِّعْر ، وشَعُر : أجاد الشِّعر . ورجل شاعر ، والجمع شُعَراء . قال سيبويه : شَبَّهوا فاعلا بفَعيل ، كما شَبَّهوه بفَعُول . يعنى أنهم كَسَّرُوه على « فُعُل » حين قالوا : بازِلٌ وبُزُل ، كما قالوا : صَبُورٌ وصُبُر . * وشاعَرَه فشَعَرَه يَشْعُرُه : أي كان أشْعَرَ منه . * وشِعْر شاعِر : جَيِّد . قال سيبويه : أرادوا به المبالَغة والإشادة . وقيل : هو بمعنى مَشْعورٍ به . والصحيح قولُ سيبويه . وقد قالوا : كلمةٌ شاعرةٌ : أي قصيدة . والأكثر في هذا الضرب من المبالغة : أن يكون لفظ الثاني من لفظ الأوّل ، كوَيْل وائل ، وليل لائل . وأما قولهم : شاعرُ هذا الشِّعْر ، فليس على حدّ قولك : ضارِبُ زَيْد ، تريد المنقولة من ضَرَب ، ولا على حَدّها في قولك : ضاربٌ زَيدًا ، تريد المنقولة من قولك : يَضْرِب أو سيَضْرِب ، لأن كلّ ذلك منقول من فعل متعدّ . فأما شاعر هذا الشِّعر ، فليس قولنا هذا الشِّعْر ، في موضع نصب ألْبَتَّة ، لأن فِعْل الفاعل غيرُ متعدّ إلا بحَرْف ، وإنما قولك : « شاعر هذا الشِّعر » : بمنزلة قولك : صاحب هذا الشِّعر ، لأن صاحبًا غيرُ متعدّ عند سيبويه . وإنما هو عنده بمنزلة غُلام ، وإن كان مشتقّا من الفعل ، ألا تراه جعله في اسم الفاعل بمنزلة دَرّ في المَصادِرِ ، من قولهم : للّهِ دَرُّكَ . وقال الأخفش : هذا البيت أشْعَرُ من هذا ، أي أحسن منه . وليس هذا على حَدّ قولهم : شِعر شاعِر ، لأن صيغة التعجب إنما تكون من الفعل ، وليس في شاعِر من قولهم : « شِعْر شاعر » معنى الفعل ، وإنما هو على النَّسب والإجادة كما قلنا اللهم إلا أن يكون الأخفش قد علم أن هنالك فعلًا ، فحَمَل قولَه أشْعرُ منه عليه ، وقد يجوز أن يكون الأخفشُ تَوَهَّم الفعل هنا ، كأنه سَمع « شَعَر البيتُ » : أي جاد في نوع الشِّعْر ، فحمل أشعر منه عليه .